الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

270

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومما ينبغي الالتفات إليه أن الله سبحانه جعل هذا الوعد لعباده وعدا محتوما على نفسه ، وصدق كلام الله يوجب أن لا يخلف وعده . ثم يضيف القرآن في الآية التالية قائلا : وأنه هو أغنى وأقنى فالله سبحانه لم يرفع حاجات الإنسان المادية عنه بلطفه العميم فحسب ، بل أولاه غنى يرفع عنه حاجاته المعنوية من أمور التربية والتعليم والتكامل عن طريق إرسال الرسل إليه وإنزال الكتب السماوية وإعطائه المواهب العديدة . " وأغنى " : فعل مشتق من غني ومعناه عدم الحاجة . " وأقنى " : فعل مشتق من قنية على وزن جزية ، ومعناها الأموال التي يدخرها الإنسان ( 1 ) . فيكون معنى الآية على هذا النحو : هو أغنى أي رفع الحاجات الفعلية ، وأقنى معناه إيلاء المواهب التي تدخر سواء في الأمور المادية كالحائط أو البستان والأملاك وما شاكلها ، أو الأمور المعنوية كرضا الله سبحانه الذي يعد أكبر " رأس مال " دائم ! وهناك تفسير آخر لأقنى ، وهو أنه ما يقابل أغنى ، أي أن الغنى والفقر بيد قدرته ، نظير ذلك ما جاء في الآية ( 26 ) من سورة الرعد : الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر . إلا أن هذا التفسير لا ينسجم مع ما ورد عن " أقنى " من معنى في كتب اللغة والآية المذكورة في هذا الصدد لا يمكن أن تكون " شاهدا " على هذا التفسير . أما آخر آية من الآيات محل البحث فتقول : وأنه هو رب الشعري . والتعويل في القرآن على " الشعري " النجم المعروف في السماء بالإضافة إلى أنه أكثر النجوم لمعانا ويطلع عند السحر في مقربة من الجوزاء مما يلفت النظر

--> 1 - راجع المفردات للراغب ، مادة قني .